محمد تقي النقوي القايني الخراساني

256

مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة

ومنبع الحقائق والعصمة يكفينا في بيان كيفية خروج آدم وحوّا عن الجنّة واغترارهما بما قال إبليس لهما وفيه فوائد لا يخفى على المتأمل . وامّا قوله ( ع ) : فباع اليقين بشكه إلخ : فإشارة إلى نتيجة الغفلة والاغترار بما قال له إبليس وخلاصة ما فرّع ( ع ) على هذه الدّاهية أربعة : الاوّل : فباع اليقين بشكه ، اى باع آدم يقينه بالشّك الَّذى حصل له من وسوسة إبليس بوسيلة الحواء والمراد بيقينه يقينه الحاصل له من قوله تبارك * ( فَدَلَّاهُما بِغُرُورٍ فَلَمَّا ذاقَا الشَّجَرَةَ ) * ، وقوله * ( لا تَقْرَبا هذِه الشَّجَرَةَ ) * وأمثال ذلك ولا ينبغي للعاقل ان باع اليقين بالشك ولذلك قال الإمام الصادق لا تنقض اليقين بالشك ، ولكن تنقضه بيقين آخر ، كما في الاستصحاب . ويمكن ان يكون المراد فباع يقينه بشك إبليس وهذا أيضا من المحتمل وكلاهما مذمومان عقلا . والثاني : والعزيمة بوهنه ، اى باع العزيمة والاهتمام والاجتهاد بوهنه اى بوهن آدم أو بوهن الشّيطان كالجملة السابقة وكلاهما أيضا مذمومان الثالث : واستبدل بالجذل وجلا : اى استبدل آدم السّرور والفرح بالوجل والخوف لانّه في اوّل الامر قبل وسوسة الشيطان كان مسرورا بدخوله الجنّة ومرافقة الأبرار وبعد الوسوسة وخروجه منها كان خائقا لا يعلم بقبول توبته وعدمه على انّه بعد قبوله أيضا الخوف باق له ولا ولادة فانّ فراق الجنّة شديد والوصول إليها ثانيا عسير وعدم العلم بانّه هل يمكن دخول